مكي بن حموش
7404
الهداية إلى بلوغ النهاية
ينجيك منه غيري ، فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه ، قال : فسجد له . فلما « 1 » أتوا ملكهم « 2 » تبرأ منه وأخذ فقتل « 3 » . وقول الشيطان : إِنِّي أَخافُ اللَّهَ ( رَبَّ الْعالَمِينَ ) « 4 » إنما هو على طريق التبرؤ من الإنسان ، لأنه لا يخاف اللّه على الحقيقة ، لأنه لو خافه ما عصاه ، ولو خافه لكان ذلك مدحا « 5 » له . وعن ابن عباس : أن راهبا من بني إسرائيل تعبد فأحسن عبادته ، وكان يؤتى من كل أرض فيسأل عن الفقه ، وكان عالما ، وأن ثلاثة أخوة كانت « 6 » لهم أخت حسنة من أحسن النساء ، وأنهم أرادوا سفرا ، فكبر عليهم أن يخلفوها ضائعة ، فجعلوا يأتمرون ما يفعلون بها ، فقال أحدهم أنا أدلكم على من تتركونها عنده ، قالوا من هو ، قال راهب بني إسرائيل إن ماتت قام عليها وإن عاشت حفظها حتى « 7 » ترجعوا إليها ، فعمدوا إليه ، فقالوا : إنا نريد السفر ، ولا نجد أحدا أوثق منك في أنفسنا ، ولا أحفظ لها ولي منك ولما جعل عندك فإن رأيت أن نجعل أختنا عندك ، فإنها ضائعة شديدة الوجع ، فإن ماتت فقم عليها ، وإن عاشت فأصلح « 8 » إليها حتى نرجع .
--> ( 1 ) ع ، ج : " قال فلما " . ( 2 ) ح : " مالكهم " . ( 3 ) انظر : تفسير ابن مسعود 636 ، وجامع البيان 28 / 33 وابن كثير 4 / 342 ، والدر المنثور 8 / 117 - 118 . ( 4 ) ساقط من ع ، ج . ( 5 ) ع : " من حاله " . ( 6 ) ساقط من ع . ( 7 ) ح : " ثم " . ( 8 ) ع ، ج : " فأحسن " .